ابن المقفع
377
آثار ابن المقفع
بفضلك عليه ، في الود يتعاطى من مكافأتك ، ما لا يستطيع ويطلب من اثرك في ذلك غاية بلوغها شديد . فلو كنت لا تؤاخي من الاخوان إلا من كافأ بودك وبلغ من الغايات حدك ما آخيت أحدا ولصرت من الاخوان صفرا ولكن اخوانك يقرون لك بالفضل وتقبل أنت ميسورهم من الود ولا تجشمهم كلف مكافأتك ولا بلوغ فضلك فيما بينك وبينهم ، فإنما مثلك في ذلك ، ومثلهم كما قال الأول : ومن ينازع سعيد الخير في حسب * ينزع طليحا ويقصر قيده الصعد ولم أرد بهذا الثناء عليك تزكيتك ليكون ذلك قربة عندك وآخية لي لديك ولكن تحريت فيما وصفت من ذلك الحق والصدق وتنكبت الاثم والباطل فان القليل من الصدق البريء من الكذب أفضل من كثير الصدق المشوب بالباطل . ولقد وصفت من مناقبك ولمحاسن أمورك واني لأخاف الفتنة عليك ، حين تسمع بتزكية نفسك وذكري ما ذكرت من فضلك لأن المدح مفسدة للقلب مبعثة للعجب . ثم رجوت لك المنعة والعصمة لأني لم اذكر إلا حقا والحق ينفي من اللبيب العجب وخيلاء الكبر ويحمله على الاقتصاد والتواضع . وقد رأيت إذ كنت في الفضل والوفاء على ما وصفت منك ان آخذ بنصيبي من ودك ، وأصل وثيقة حبلي بحبلك فيجري بيننا من الإخاء أواصر الأسباب التي بها يستحكم الود ويدوم العهد وعلمت أن تركي ذلك غبن ، واضاعتي إياه جهل ، لأن التارك للحظ داخل في الغبن ، والعائد عن الرشد مرجف إلى الغي ، فارغب من ودي فيما رغبت فيه من ودك . . فاني لم ادع شيئا استتلي به منك الرغبة واجتر به منك المودة إلا وقد اقتدت إليك ذريعته ،